عبد الملك الجويني
508
نهاية المطلب في دراية المذهب
للمنكر حقُّ الشفعة ، كأن كان أحدهما اشترى نصيبه ، والثاني ورثه من جهةٍ أخرى ، أو اتّهبه . والسَّبب فيه أن السبب إذا اختلف ، فليس في إنكار المنكر في نصيبه تكذيبُ المدعي في نصيب صاحبه ، وإن كان ثبت حقهما ظاهراً من جهة واحدة لا تنقسم كالإرث مثلاً ، فإذا ادّعى عليهما ، فأقر أحدهما ، وأنكر الثاني ، ففي [ ضمن ] ( 1 ) إنكار المنكِر تكذيبُ المدّعي في جميع دعواه ، فإذا جرى الصلحُ ، وحكمنا بصحته بين المدّعي والمقر ، فالمذهب الظاهرُ أنه لا يثبت حق الشفعة للمنكر ، وأبعد بعض أصحابنا فأثبت له الشفعة ، وهذا بعيد ، لا أصل له ؛ فإن الإنسان مؤاخذ بحكم قوله في حق نفسه . 4226 - وممَّا ذكره المزني أن من ادعى داراً في يد إنسانٍ ، فأقر المدعى عليه بها ، ثم صالحه على أن يبني ( 2 ) على سطحها ، [ جاز ] ( 3 ) ، وهذا كلام عري عن التحصيل ، وحاصله أنه أقر بالدار ، ثم طلب منه أن يُعير منه سقفها ليبني عليه ، وليس هذا مما يورد في المختصرات . 4227 - وممَّا ذكره المزني نقلاً عن كتاب أدب القاضي ( 4 ) أن الشافعي قال : " لو كان البيت علوُّه لواحد ، وسفلُه لآخر ، فأرادا أن يقتسماه على أن يصير العلوّ لصاحب السُّفل ، والسفل لصاحب العلو ، قال الشافعي : لا يجوز ذلك " . وإنما نقل هذا تأكيداً لمذهبه في أن حق البناء لا يجوز بيعه ، وهذا كلام مضطرب ؛ فإنه يجوز بيع العلو بالسفل ، وإنما أورد الشافعي هذا في سياق ما لا يجبر عليه من أنواع القَسْم ، وعد منها ما نقله ، ولم يُرد منعَ التبادل إذا صدر عن تراضٍ منهما ، ثم أنَّى هذا من مراد المزني في
--> ( 1 ) في الأصل : ضمان . ( 2 ) أي المدعى عليه المقر ، كما هو صريح لفظ النووي : الروضة : 4 / 221 . ( 3 ) سقطت من الأصل ، وزدناها ، حيث لا يتم الكلام بدونها . وهذا لفظ النووي في المرجع السابق نفسه . والمزني يمنع ذلك ، بناءً على أصله في منع بيع حق البناء على السطح . ( مختصر المزني : 2 / 225 ) . ( 4 ) ر . مختصر المزني : 2 / 226 . ونص عبارته : " هذا عندي غيرُ منعه في كتاب أدب القاضي أن يقتسما داراً على أن يكون لأحدهما السفل ، وللآخر العلو ، حتى يكون السفل والعلو لواحدٍ " .